مكنتش متخيلة إن المشروع ده هيسيب في روحي وتجربتي الأثر اللي سببه فعلًا.
حضر الورشة ١٧ مصري ومصرية، واستمرت على مدار ٣ أيام. دوري كان إني أعلم/ أشرف على المشاركين تجربة الترجمة من الإنجليزية للعامية، وأشرف على تراجمهم وأعدلها قبل نشرها في افتتاح المعرض. النصوص دي، مع صور لبعض الآثار اللي اتعرضت، هتتنشر في زين ويوزع في مصر ولندن.
المشاركين ترجموا نصوص الوصف والتفاصيل اللي بتعرض جنب كل قطعة أثر، وكانت تجربة مميزة بكل تفاصيلها.
من أول تعاوني مع هبة عبد الجواد، كان التعاون مريح وجميل ومثمر. أثناء التحضير للورشة، كنا بنهزر كتير إن شغلنا على المشروع دا هو “عمل وطني”، وكنت دايمًا بقول إننا بنمثل نادية الجندي في أحد أفلامها، كدعابة لتخفيف ضغط الحقيقة اللي هي فعلاً عمل وطني. ورغم إننا بنحس إن كلمة “العمل الوطني” بقت أحيانًا مش حقيقية أو “كرينچ”، لكن كنا بنهزر إننا زي نادية الجندي ورأفت الهجان، وهي دي مصر يا عبلة!
خلال الورشة، كان نفس الهزار ده بيستمر مع المشاركين، وبقى نكتة وكود مستمر بينا من بداية الشغل على المشروع لحد دلوقتي.
خلال الورشة، ما شفتش أي كلام كليشية عن مصرحضر الورشة ١٧ مصري ومصرية، واستمرت على مدار ٣ أيام. دوري كان إني أعلم/ أشرف على المشاركين تجربة الترجمة من الإنجليزية والمصريين اللي بنسمعه كتير. بالعكس، لقيت لطف وجدعنة وذكاوة وخفة دم وإنسانية. حتى لو بننزل الشارع الصعب كل يوم وبنتصدم بالبشاعة، الورشة دي كانت بالنسبة لي أمل رجعلي في شخصية “المصري” اللي من كتر اللي بنعيشه بقت شبه شخصية كارتونية خرافية.
شفت مثلًا معنى “الوحدة الوطنية” الحقيقي، مش بس تعبير بنردده. في إحدى القطع اللي كنا بنترجمها، كانت فيها كلمة “إسلاموفوبيا”، وبما إن دي ورشة ترجمة تشاركية.. جدًا، كلنا كنا بنتناقش في ترجمة النصوص كلمة كلمة. كان في نقاش طويل بين اتنين مشاركين عن ترجمة الكلمة، هل نترجمها حرفيًا أو نسيبها زي ما هي لأنها دارجة في العامية، وهل هي رهاب الإسلام ولا رهاب ناتج عن وصف المسلمين بالإرهابيين؟، الاتنين اللي كانوا بيتناقشوا دول اساميهم مونيكا وبيشوي!
كنت بتفرج على المشهد ده وأنا مبهورة ومتأثرة جدًا. لسه في أمل، حتى لو بس في الـ١٧ مشارك دول.
وبرضه لاحظت اختلافات لغوية ظريفة، كلنا بنبان من “إيجيبت” مش من مصر، وبنسمي الفستان “دريس” والجزمة “شوز” والفانلة ” أندر شيرت”، لكن في أحد النصوص، هاجر أصرت تكتب “سونتيانة” بدل “برا”، وده خلاني اتفاجئ وانبهر وابتسم وأشجعها.
الموقف ده ونقاش “الإسلاموفوبيا” وغيرهم فكروني بفخرنا بالعربية كلغة اللي كنت نسيته طبعًا لأننا بنعيش واقع مختلف. في الورشة، مع إننا بنترجم للعامية مش الفصحى، فبالتبعية مسموح نستخدم كلمات إنجليزية أو فرنسية لو كانت دارجة، لكن المشاركين كانوا بيحاولوا يلاقوا الأقرب في العامية للعربية.
دارج كمان إن الجيل ده معندوش قضية أو مش مهتم، بس في الورشة شفت العكس تمامًا. الحماس، الزعل والقهر، التفكير العميق تجاه آثارنا.. “آثارنا المتغربة” والمتهربة للأسف، أسئلة كتير عن السياق الجمهور، والنقاشات حول مين إحنا، وبنقول إيه وبنوجه كلامنا لمين، وكل ده مع رغبتهم الطفولية اللطيفة في الحط على المستعمر في أي فرصة تقابلنا خلال ترجمتنا للنصوص، زي ما شفنا في القطعة اللي ترجمناها عن ثورة ١٩ مع محمود جمعة.
بقالي سنين بدرس ورش كتير وأنواع فنون مختلفة، ودايمًا بحب أتعلم من المشاركين بكل اختلافاتهم. لكن قدر اكتشافي وعلامي عن المجتمع ده من خلال الورشة كان كبير جدًا، والورشة دي بالنسبة لي مش مجرد درس، بل تجربة اجتماعية باعثة على الأمل.
شكرًا لكل المشاركين، وشكر خاص هبة عبد الجواد على الفرصة اللي بتخلي كل العيون علينا، لكن المرادي، العيون كلها فخورة ومنبهرة.


